الشيخ المحمودي
54
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك حتى يأتي من يقبضه منك والسلام . فعزله . يا أمير المؤمنين ما خزمه بخزام ولا ختمه بختام . فقال معاوية : اكتبوا لها بالإنصاف لها والعدل عليها . فقالت ألي خاصّة أم لقومي عامّة ؟ قال : وما أنت وغيرك ؟ قالت هي واللّه إذا الفحشاء واللؤم إن كان عدلا شاملا وإلّا يسعني ما يسع قومي : قال : هيهات لمّظكم ابن أبي طالب الجرأة « 1 » . وغرّكم قوله : فلو كنت بوّابا على باب جنّة * لقلت لهمدان : ادخلوا بسلام وقوله : كالهندوانيّ لم تفلل مضاربه * وجه جميل وقلب غير وجّاب اكتبوا لها بحاجتها . وروى ابن عبد ربّه قال : وقال عليه السلام في بني شاكر من همدان يوم الجمل : لو تمّت عدّتهم ألفا لعبد اللّه حقّ عبادته ؟ وكان [ عليه السلام ] إذا رآهم تمثّل بقول الشاعر : ناديت همدان والأبواب مغلقة * ومثل همدان سنّى فتحة الباب كالهندواني لم تفلل مضاربه * وجه جميل وقلب غير وجّاب
--> ( 1 ) وفي تاريخ دمشق : « قالت : هي إذا واللّه الفحشاء واللؤم ، فإن كان عدلا شاملا وإلّا أنا كسائر قومي . فقال معاوية : هيهات هيهات لقد لمّظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيئا ما تفطمون بغيره ! ! اكتبوا لها بحاجتها . ولمّظكم من التلمّظ وهو التذوّق . يريد أنّه أعطاهم هذه الجرأة وعوّدهم عليها فأصبح من العسير أن يتركوها بعد أن ذاقوا طعمها .